ابن الأثير
458
الكامل في التاريخ
وقد أضرّ بنا البرد « 1 » ، فانزل على أيّ حالة كانت إمّا راجعين وإمّا إلى الكافر . وكان بابك في أيّام الضباب والثلج قد بيّت الأفشين وبعض عسكره ، وانصرف الأفشين إلى عسكره ، فضرب بغا الطبل ، وانحدر يريد البذّ ، ولا يعلم بما تمّ على الأفشين بل يظنّه في موضع عسكره ، فلمّا نزل إلى بطن الوادي رأى السماء منجلية ، والدنيا طيّبة ، غير رأس الجبل الّذي كان عليه ، فعبّأ أصحابه [ 1 ] ، وتقدّم إلى البذّ ، حتى صار بحيث يلزق جبل البذّ ، ولم يبق بينه وبين أن يشرف على أبيات البذّ إلّا صعود نصف ميل . وكان على مقدّمته جماعة فيهم غلام لابن البعيث ، له قرابة بالبذّ ، فلقيهم طلائع بابك ، فعرف بعضهم الغلام ، فسأله عمّ له « 2 » عمّن معه من أهله ، فأخبره ، فقال له : ارجع وقل لمن تعنى « 3 » به يتنحّ ، فإنّا قد هزمنا الأفشين ، ومضى إلى خندقه ، وتهيّأنا « 4 » لكم عسكرين ، فعجّل الانصراف لعلّك تفلت . فرجع الغلام فأخبر ابن البعيث ، فأخبر بغا بذلك ، فشاور أصحابه ، فقال بعضهم : هذا باطل ، هذه خدعة . وقال بعضهم : هذا رأس جبل ينظر إلى عسكر الأفشين ، فصعد بغا ، ومعه نفر ، إلى رأس الجبل ، فلم يروا عسكر الأفشين ، فتيقّن أنّه مضى ، وتشاوروا ، فرأوا أن ينصرف النّاس قبل أن يجيئهم اللّيل ، فانصرفوا ، وجدّوا في السير ، ولم يقصد الطريق الّذي دخل منه لكثرة مضايقه ، بل أخذ طريقا يدور حول هشتادسر ليس فيه غير مضيق « 5 » واحد ، فطرح الرجّالة سلاحهم في الطريق ، وخافوا ، وصار بغا وجماعة القوّاد في السّافة ، وطلائع بابك تتبعهم ، وهم قدر عشرة فرسان ، فشاور بغا
--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . P . C ( 3 ) . تعرفه . B ، تفر . P . C ( 4 ) وقد هيأنا . P . C ( 5 ) . طريق . P . C